علي بن أحمد المهائمي

461

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

صحتيه ، وهو ( كتجديد الأعراض فقط في دليل الأشاعرة ) ، فليس هذا من البدعة ، وإن اختص انتظام بالقول به ، واستدل الأشعري بأن العرض لو بقي لامتنع زواله ؛ لأنه إما بنفسه ، فيلزم أن يصير مستحيلا بعد ما كان ممكنا ، وهو قلب الحقائق المحال أو بموجب وجودي ، كطريان ضد ، وهو محال ؛ لأن طريانه مشروط بزوال الأول ، فلو كان زوال الأول لطريان الثاني لزم الدور أو بموجب عدمي كزوال شرط ، فإن كان عرضا لزم الدور والتسلسل ، وإن كان جوهرا ، فإن زال بالعرض لزم الدور ، وإلا لزم التسلسل أو بفاعل مختار ، وإلا زالت إعدام ؛ فلا يكون أثرا ، وهذا الدليل بعينه دليل النظام ؛ فإن أجبت عنه بطل مذهب الأشعري أيضا ، فيقال للسّنّي : إما أن تعترف بصحة مذهب النظام أو ببطلان مذهبك أو بالفرق ، ولم يظهر على أن تهول جميع ما في العالم كالأعراض لصورة الوجود الحقيقي الإلهي باعتبار ظهوره في حقائق العالم ، فحكمها حكم ما تسميه الأشاعرة بالأعراض بلا فرق . [ فإنّ مسألة حصول عرش بلقيس من أشكل المسائل إلّا من عرف ما ذكرناه آنفا في قصّته ، فلم يكن لآصف من الفضل في ذلك إلّا حصول التّجديد في مجلس سليمان عليه السّلام ، فما قطع العرش مسافة ، ولا زويت له أرض ولا خرقها لمن فهم ما ذكرناه ، وكان ذلك على يدي بعض أصحاب سليمان ليكون أعظم لسليمان في نفوس الحاضرين من بلقيس وأصحابها ، وسبب ذلك كون سليمان هبة اللّه تعالى لداود عليه السّلام من قوله تعالى : وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ [ ص : 30 ] . والهبة عطاء الواهب بطريق الإنعام لا بطريق الجزاء الوفاق أو الاستحقاق ، فهو النّعمة السّابغة والحجّة البالغة والضّربة الدّامغة ، وأمّا علمه فقوله تعالى : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ [ الأنبياء : 79 ] ، مع نقيض الحكم وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً [ الأنبياء : 79 ] ، إذ كان هو الحاكم بلا واسطة ، فكان سليمان ترجمان حقّ في مقعد صدق ، كما أنّ المجتهد المصيب لحكم اللّه الّذي يحكم به اللّه في المسألة أو تولّاها بنفسه أو بما يوحى به لرسوله له أجران ، والمخطئ لهذا الحكم له أجر مع كونه علما وحكما ، فأعطيت هذه الأمّة المحمّديّة رتبة سليمان عليه السّلام في الحكم ، ورتبة داود عليه السّلام ، فما أفضلها من أمّة ] . وإنما أطنبنا هذا الإطناب ( في مسألة حصول عرش بلقيس ) عند سليمان عليه السّلام في زمان انعدامه عن مكانه لغاية إشكالها ، فإن مسألة حصول عرش بلقيس في رؤية سليمان مستقرّا عنده ( من أشكل المسائل ) ؛ لأنه إن قيل فيها بالانتقال لزم تصور حركة الجسم من مكان إلى آخر في زمان واحد مع اقتضائه بالضرورة ثلاثة أزمنة في أقرب الأمكنة ، وإن قلنا